محمد متولي الشعراوي

1398

تفسير الشعراوى

إذن فليس كل ما فعله الكفار كان مرفوضا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قبل تطبيق كل الأعمال النافعة ، سواء أكان قد فعلها الكفار من قبل أم لا ، ورأى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن عملية الحفر مرهقة بسبب جمود الأرض وصخريتها في بعض المواقع ، لذلك وضع حصة قدرها أربعون ذراعا لكل عشرة من الصحابة ، وبذلك وزع الرسول الكريم العمل والمسؤولية ، ولم يترك الأمر لكل جماعة خشية أن يتواكلوا على غيرهم . وتوزيع المسؤولية يعنى أن كل جماعة تعرف القدر الواضح من العمل الذي تشارك به مع بقية الجماعات وقد يسأل سائل : ولماذا لم يوزع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم التكليف لكل واحد بمفرده ؟ ونقول : إنها حكمة الإدارة والحزم هي التي جعلت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتعرف على حقيقة واضحة ، وهي أن الذين يحفرون من الصحابة ليسوا متساوين في القدرة والمجهود ، لذلك أراد لكل ضعيف أن يكون مسنودا بتسعة من الصحابة . إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يجعل الأمر مشاعا ، بل كان هناك تحديد للمسئولية ، لكنه لم يجعل المسؤولية مشخصة تشخيصا أوليا ومحددا بكل فرد ، وذلك حتى يساعد الأقوياء الضعيف من بينهم . لقد ستر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الضعيف بقوة إخوانه ، وساعة أن يوجد ضعيف بين عشرة من الإخوان يحملون عنه ويحفرون ، فإن موقفه من أصحابه يكون المحبة والألفة ، ويكون القوى قد أفاض على الضعيف . وكان عمرو بن عوف ضمن عشرة منهم سلمان الفارسي رضى اللّه عنه ، فلما جاءوا ليحفروا صادفتهم منطقة يقال عنها : « الكئود » ، ومعنى « الكئود » هي المنطقة التي تكون صلبة أثناء الحفر ، فالحافر إذا ما حفر الأرض قد يجد الأرض سهلة ويواصل الحفر ، أما إذا صادفته قطعة صلبة في الأرض فإنه لا يقدر عليها بمعوله لأنها صخرية صماء ، فيقال له : « أكدى الحافر » . وعندما صادف عمرو بن عوف وسلمان الفارسي والمغيرة وغيرهم هذه الصخرة الكئود ، قالوا لسلمان : « اذهب فارفع أمرنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » . ومن هذا نتعلم درسا وهو أن المكلّف من قبل من يكلفه بأمر إذا وجد شيئا يعوقه عن أداء المهمة فلابد أن يعود إلى من كلفه بها . وذهب سلمان الفارسي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحضر رسول اللّه